أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

65

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

المبحث الثاني منهج المؤلف في الكتاب يعد كتاب " النكت في القرآن " من الكتب القيمة في معاني القرآن وإعرابه ، اختار فيه المؤلف - رحمه اللّه - مسلك المفسرين ، ونهج طريقهم ، فرتب الحديث عن سور القرآن وآياته وفق ترتيب المصحف الكريم . فنجد أول ما بدأ به توثيق نزول السور ، والآيات المفارقة لسورتها في النزول ، وفيمن نزلت « 1 » . ثم شرع بعد ذلك في ذكر ما يشكل من سورة الفاتحة ، وتلاها ما في سورة البقرة ، وهكذا حتى نهاية سورة الناس ، جامعا في كشف المشكل ، وإيضاح الغامض بين الرواية والدراية . فقد اعتمد - رحمه اللّه - على الكتاب والسنة والمأثور من أقوال الصحابة والتابعين ، مع عنايته بالقراءات واللغة والنحو والصرف ، بحسب ما يقتضيه المقام ، والمؤلف وإن أكثر من إيضاح المشكل بالمأثور ، إلا أنه يغلب عليه الاعتماد على الرأي والدراية ، ولا غرابة في ذلك ، إذ إن كثيرا من المشكلات لم يرد فيها أثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو الصحابة والتابعين ؛ لقلة الخوض في هذه المسائل آنذاك ، نتيجة صدق إيمانهم ، وسلامة عقيدتهم ، إلى جانب قرب عهدهم بمنبع الوحي ، وعلمهم التام باللغة العربية وأسرارها . ولا ريب أن في تلك المسائل المشكلة كانت في تزايد طردي مع الزمن ، ولما كان كثير منها يعود إلى نواح لغوية ونحوية كان لزاما على المؤلف أن يسهب في هذه النواحي وأن تبرز في مؤلفه مستعينا - إلى جانبها - بالشعر العربي الفصيح ، وفي ضوء اهتمامي لهذا الكتاب تمكنت من تمييز ملامح منهجه وحصرها فيما يأتي : أولا - منهجه في عرض مادة الكتاب : غالبا ما كان يلجأ إلى شرح المسألة على طريق طرح سؤال يكون جوابه توضيحا أو تعليلا لها ، تشعر وأنت تتناول مسألة ما أنت أمام أستاذ حريص على شرح المسألة والإحاطة بها من كل جوانبها ، وليس هذا بغريب ؛ لأنه تصدر للتدريس زمنا طويلا

--> ( 1 ) النكت في القرآن : 1 ، 2 ، و 3 . . .